ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

621

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

والعظم ب‍ « أنّهما من طعام الجنّ » . وفيه نظر ؛ لاحتمال كون المشترط للجنّ عدم الاستنجاء خاصّة ، لا مطلق التنجيس . ووجه الفرق : التحقير التامّ في الأوّل ، دون غيره ، فليتأمّل . ثمّ لا يخفى أنّ هذا الخلاف مورده غير الأمور المحترمة ، وأمّا هي : فالظاهر عدم الخلاف في حرمة تنجيسها مطلقا ؛ إذ الحكمة هتك الحرمة ، فليتأمّل . هذا تمام الكلام في الواجبات من آداب الخلوة . [ سنن الخلوة ] ( و ) أمّا ( سننها ) التي يجوز تركها وإن كان فعلها أرجح فأمور : [ 1 ] منها : ستر البدن كملا ، بخلاف العورة ؛ لوجوب سترها ، كما تقدّم . ولا بعد في الحكم باستحباب ستر المجموع من حيث المجموع وإن كان ستر بعض الأجزاء واجبا ، ولا منافاة أصلا ؛ نظرا إلى أنّ متعلّق الوجوب البعض من حيث هو ، ومتعلّق الاستحباب الكلّ كذلك ، وهذا نظير التسليمات الثلاث في الصلاة ، وكذا التسبيحات . حيث إنّ الواجب منها الواحدة وإن كان الإتيان بالثلاث مستحبّا ، فليتأمّل . وكيف كان هذا الحكم - أي استحباب ستر مجموع البدن عن نظر الناظر بدخول بيت ، أو ولوج حفرة ، أو تبعّد في طريق - ممّا لا شبهة فيه أصلا وإن لم يذكره جماعة في هذا الباب ، ولكن يكفي فتوى الآخرين . مضافا إلى أنّ فيه تأسّيا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله حيث لم ير صلّى اللّه عليه وآله قطّ على بول ولا غائط ، كما صرّح به جماعة . وإلى ما رواه في مجمع البيان عن الصادق عليه السّلام قال : « ما أوتي لقمان الحكمة لحسب ولا مال ولا بسط في جسم ولا جمال ، ولكنّه كان رجلا قويّا في أمر الله ، متورّعا في الله ، سكينا - إلى أن قال - : ولم يره أحد من الناس على بول